علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

38

نسمات الأسحار

أمسها لفعلت . انتهى . قال شيخنا في غاية المرام : قال أبو حازم الخناصرى الأسدي : قدمت دمشق في خلافة عمر يوم الجمعة والناس يدخلون الجامع فقلت : إن أتيت منزلي الذي أريد النزول فيه فاتتنى الصلاة فنزلت عن بعيري وعقلته ودخلت المسجد وإذا عمر يخطب الناس فلما رآني عرفني فناداني : يا أبا حازم إلىّ إلىّ فلما سمع الناس نداءه وسعوا لي فدنوت من المحراب فلما صلى التفت إلى وقال : متى قدمت ؟ قلت : الساعة وبعيري معقول بباب المسجد فقلت : أنت عمر بن عبد العزيز ؟ قال : نعم قلت تاللّه لقد كنت عندنا بخناصرة « اسم بلدة بالشام » أميرا لعبد الملك بن مروان وكان وجهك وضيا ومركبك وطيا وطعامك شهيا وحرسك شديدا فما الذي غيرك وأنت أمير المؤمنين قال : أبا حازم أنشدك اللّه ألا حدثتني الحديث الذي حدثتني بخناصرة قال نعم سمعت أبا هريرة يقول : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن بين أيديكم عقبة كؤودا لا يجوزها إلا كل ضامر مهذول » فبكى عمر على نحيبه ثم قال : يا أبا حازم أفتلومني أن أضمر نفسي لتلك العقبة لعلى أن أنجو منها وما أظنني منها بناج ، قال أبو حازم : فأغمى على عمر ثم ضحك حتى بدت نواجذه وأكثر الناس فيه القول فقلت : اسكتوا وكفوا فإنه لقى أمرا عظيما فلما أفاق بدرت الناس إلى كلامه فقلت : لقد رأينا منك عجبا . قال : ورأيتم ذلك ؟ قلت : نعم قال : لما أغمي علىّ رأيت كأن القيامة قد قامت وقام الناس لرب العالمين وكانوا عشرين ومائة صف أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم من ذلك ثمانون صفا وسائر الأمم من الموحدين أربعون صفا فوضع الكرسي ونصب الميزان ونشرت الدواوين وناد المنادى : أين عبد اللّه بن أبي قحافة فإذا شيخ طويل مخضب بالحناء والكتم فأخذت الملائكة بضبعيه فأوقفوه بين يدي اللّه تعالى فحاسبوه حسابا يسيرا ثم أمر به ذات اليمين إلى الجنة ونادى المنادى : أين عمر بن الخطاب ؟ وهكذا مثل صاحبه وهكذا عثمان وعلى وحوسب كل واحد منهم حسابا يسيرا ثم أخذ إلى ذات اليمين فلما رأيت الأمر قد قرب منى اشتغلت بنفسي فما أدرى من كان بعد على إذ نادى مناد : أين عمر بن عبد العزيز ؟ فقمت فوقعت على وجهي وهكذا مرارا فأتاني ملكان وأخذا بضبعى فأوقفانى بين يدي اللّه فسألني عن النقير والقطمير وكل قضية قضيت بها حتى ظننت أنى لست بناج ثم إن ربى تفضل علىّ وتداركني